السيد محمد الصدر

13

منهج الأصول

اما المحاولة الأولى ، فقد يقال : ان ذاك المعنى الواحد هو الشيء . ولذا ذكر صاحب الكفاية ان كلمة الأمر حقيقة في الطلب والشيء . وبهذا يكون لها معنيان فقط . وقد لاحظ الشيخ النائيني والشيخ الأصفهاني ( قدس سرهما ) ان الشيء بعرضه العريض غير مناسب مع كلمة الأمر . بل معناها أضيق . لأنه لا ينطبق على كل الجواهر . فيقال : زيد شيء ولا يقال زيد أمر . وقد عبر الشيخ النائيني بالواقعة أو الحادثة المهمة . وقال الشيخ الأصفهاني : انها تناسب مفهوم الفعل والحدث . وهما معنيان متقاربان . وقد أقر السيد الأستاذ المغايرة بين الأمر ( غير الطلب ) ، وبين الشيء . إلا أنه قال : ليس هو الحادثة المهمة ، لوضوح استعماله في غير المهم . يقال : هو أمر تافه . كما لا يختص استعماله في وقوع الحادثة والفعل ، لإمكان استعماله فيما يستحيل وقوعه . يقال : اجتماع النقيضين أمر محال . وكذلك فيما لم يحصل كقولنا : مجيء زيد أمر غريب . وقال : بل نحن نرى ان كلمة أمر تستعمل في الجوامد أيضا . فإنها على قسمين : أسماء أعلام وأسماء أجناس . وهو مستعمل في الثاني ، فيقال : النار أمر ضروري . ولا تستعمل في الأول . وهذا كاشف عن أن مفهوم الأمر مساوق مع شيء مطعّم في الوصفية . ولهذا تكون الأعلام التي هي منسلخة عن الجانب الوصفي ومتمحضة في الذاتية ، مما لا يستعمل فيها ذلك . واما أسماء الأجناس فهي لا تخلو من جانب وصفي في الجملة ، فضلا عن المصادر التي هي أوصاف في الحقيقة .